وهبة الزحيلي
93
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - في حق الآباء المؤمنين قال تعالى في الطور : أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ( 21 ) أي ما نقصنا الآباء مما أعطينا البنين ، مع نفعهم بعمل آبائهم ، وقال في النجم في حق الكفار أو أبناء الكفار الكبار : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) . ما اشتملت عليه السورة : موضوع هذه السورة كسائر موضوعات السورة المكية المعنية بأصول العقيدة ، وهو إثبات الرسالة وصدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم في تلقي القرآن بالوحي عن اللّه ، والتوحيد والكلام على الأصنام وبيان عدم جدواها ، والتحدث عن قدرة اللّه عز وجل ، وعن البعث والنشور . افتتحت السورة بإثبات ظاهرة الوحي بوساطة جبريل عليه السلام ، والكلام عن ( المعراج ) وقرب النبي صلى اللّه عليه وسلم من ربه ، ورؤيته عجائب ملكوت اللّه تعالى ، ومشاهدته جبريل على صورته الحقيقية الملكية مرتين . ثم قرّعت المشركين على عبادة الأوثان والأصنام ، ووصفتها بأنها عبادة باطلة لآلهة مزعومة لا وجود لها ، ووبختهم أيضا على جعل الملائكة إناثا ، وتسميتهم إياها : بنات اللّه ، وبيان أن الملائكة لا تملك الشفاعة إلا بإذن اللّه تعالى . ثم وصفت الجزاء العادل يوم القيامة ، حيث يجازى المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، وذكرت أوصاف المحسنين ، ونددت بإعراض الكافرين عن الإسلام ، وأعلمت الناس جميعا أن المسؤولية فردية شخصية ، فيسأل كل إنسان عن سعيه وعمله ، ولا تتحمل نفس إثم أو وزر نفس أخرى ، ولا تقبل تزكية المرء نفسه .